تمديد الطوارئ في مصر يزيد الضغوط على اقتصاد ''مترنح''

By | 3:17 ص التعليقات

تمديد الطوارئ في مصر يزيد الضغوط على اقتصاد ''مترنح''

السبيل
قال محللون وخبراء اقتصاد، إن تمديد السلطات المصرية حالة الطوارئ في البلاد، يزيد من الضغوط على ما وصفوه بالوضع الاقتصادي "المترنح"، بسبب استمرار الاضطرابات في البلاد، منذ أكثر من عامين ونصف.
وقرر الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، يوم الخميس مد حالة الطوارئ المعلنة في البلاد لمدة شهرين، فيما قال إيهاب بدوي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن هذا القرار يأتي ارتباطا بتطورات الأوضاع الأمنية في البلاد، وبعد موافقة مجلس الوزراء.
وقال عمر عبد الفتاح، خبير الاقتصاد في مصر، إن تمديد حالة الطوارئ سيعطي إشارة للمستثمرين في الخارج بأن الوضع في مصر لا يزال غير مستقر، وبالتالي يرجئ دخول أي استثمارات جديدة إلى البلاد.
وأضاف عبد الفتاح في اتصال هاتفي لوكالة الأناضول للأنباء، أن المشكلة الأكبر تكمن في استمرار فرض حظر التجول المرافقة لحالة الطوارئ، ما ينعكس سلبا على حركة السياحة.
وقال هشام زعزوع وزير السياحة المصري في تصريحات له يوم الخميس، إن حركة السائحين الوافدين إلى مصر تراجعت بنسبة 85% منذ منتصف شهر أغسطس/آب الماضي وحتى الآن، بسبب تحذيرات الدول مواطنيها من السفر إلى مصر.
وفرضت الحكومة المصرية حالة الطوارئ في البلاد، وأعلنت حظر التجول في 14 محافظة، منذ 14 أغسطس/آب الماضي في أعقاب احتجاجات على فض قوات الأمن اعتصامين لمؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة والنهضة بالقاهرة في ذلك اليوم، ما أسفر عن مقتل المئات.
وجمدت شركتا "توماس كوك" الإنجليزية، و"توى" الألمانية وهما من كبريات شركات السياحة العالمية، رحلاتهما لمصر مطلع أغسطس الماضي، حتى الآن .
وقال خبير الاقتصاد المصري، إن حركة الاستثمار الداخلية ستتأثر أيضا بشكل كبير بمد حالة الطوارئ وبقاء حظر التجول، بسبب استمرار غلق المصانع أو تحديد مدد عملها، مقارنة بالأوقات الطبيعية، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع كبير في حجم الإنتاج في مصر وزيادة معدلات أسعار المستهلكين، وتراجع حجم الصادرات وقدرة المصانع على الوفاء بعقودها التصديرية.
وتعاني مصر من ارتفاع معدلات التضخم، وعجزا متفاقما في الموازنة العامة للبلاد، وسط استمرار في الاقتراض من البنوك المحلية لسد هذا العجز.
وبينما تشير إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن معدل التضخم سجل زيادة على أساس سنوي في أغسطس/آب الماضي بنسبة 10.9%، مقابل نفس الشهر من العام الماضي 2012، إلا أن مؤسسات مستقلة تقول إن النسبة تفوق هذه المعدلات بشكل كبير.
وأظهر الحساب الختامي لموازنة مصر للعام المالي 2012 / 2013، المنتهي في يونيو/حزيران الماضي، أن قيمة العجز بلغت 239.9 مليار جنيه ( 34.7 مليار دولار)، بنسبة 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 166.7 مليار جنيه خلال العام السابق عليه.
وقال أحمد آدم، المحلل المصرفي: "هناك عجز كبير في موازنة الدولة بسبب تراجع الإيرادات بشكل كبير مقابل المصروفات .. تمديد حالة الطوارئ وحظر التجول الذي يعد الأكثر تسببا في الخسائر سيزيد من معاناة الاقتصاد المترنح".
وأضاف آدم: "تمديد حالة الطوارئ يرسل إشارة للمستثمر الأجنبي أن هناك أزمة في مصر وهذا سيء للغاية، كما أنه سيدفع مؤسسات التصنيف العالمية لتخفيض تصنيف مصر ما يضاعف من الضغوط على الاقتصاد".
وتأمل الحكومة الانتقالية في مصر خفض عجز الموازنة إلى حدود 10%، حسب بيان لمجلس الوزراء يوم الخميس من خلال تنفيذ برنامج عاجل لتنشيط الاقتصاد، وأن تصل بمعدل النمو الاقتصادي خلال العام الجاري المالي الجاري إلى 3.5%، مقابل نحو 2.3% في العام الماضي.
وقال آدم: "المساعدات الخليجية لعبت دور المهدئ المؤقت، وعززت اتجاه مؤسسات التصنيف العالمية إلى عدم إجراء تخفيض جديد لتصنيف مصر ، لكن التساؤل هو إلى متى سيستمر هذا الدعم؟".
وتعهدت 3 دول خليجية بعد أقل من أسبوع من عزل الجيش المصري الرئيس محمد مرسي، الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، بتقديم مساعدات لمصر بقيمة 12 مليار دولار، لتعلن المملكة العربية السعودية تقديم 5 مليارات دولار، والإمارات 3 مليارات دولار، والكويت 4 مليارات دولار.
وتأمل الحكومة الانتقالية في مصر، انخفاض نسبة البطالة بنهاية العام إلى 9% وهو ما يتطلب توفير ما يقرب من 800 ألف فرصة عمل.
وقال مسؤول في اتحاد الغرف السياحية بلهجة تحمل نوعا من التعجب: "ذهب هشام زعزوع وزير السياحة في جولة لدول أوربية لإقناعهم برفع تحذيرات السفر إلى مصر لإعادة الحركة السياحية إلى البلاد، بينما تقوم الحكومة هنا بمد الطوارئ".
وأضاف: "كيف أريد إقناع الأخرين بأنه ليست لدي مشاكل وهناك استقرار أمني وفي نفس الوقت استمر في حظر التجول وحالة الطوارئ.. هذا يحتاج إلى المزيد من الجهد لإقناع السائحين بالقدوم إلى مصر".
وبحسب تصريحات لوزير السياحة المصري يوم الخميس، قررت الحكومة طرق أبواب العديد من الدول من أجل رفع تحذيرات السفر لمصر واستعادة الحركة السياحية، قائلا :" سأبدأ الجولة بلندن ثم موسكو".
لكن صلاح عوض الله، خبير الاقتصاد، قال إن تمديد الطوارئ سيكون تأثيره مؤقت، خاصة أنه محدد المدة بشهرين فقط وليس لأجل أطول.
وقال عوض الله إنه بمجرد استقرار الأوضاع الداخلية فإن مصر لديها من الامكانيات ما يجعلها تعوض ما فاتها اقتصاديا.
رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية

0 التعليقات: